ابن الجوزي
202
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : أنه إذا ظلم كان الظلم سببا لقطع القطر ، فيهلك الحرث والنسل ، قاله مجاهد . وهو يخرج على قول من قال : إنه من التولي . والثالث : أنه إهلاك ذلك بالضلال الذي يؤول إلى الهلاك ، حكاه بعض المفسرين . قوله [ تعالى ] : ( والله لا يحب الفساد ) قال ابن عباس : لا يرضى بالمعاصي . وقد احتجت المعتزلة بهذه الآية ، فأجاب أصحابنا بأجوبة . منها : الأول : أنه لا يحبه دينا ، ولا يريده شرعا ، فأما أنه لم يرده وجودا ، فلا . والثاني : أنه لا يحبه للمؤمنين دون الكافرين . والثالث ، أن الإرادة معنى غير المحبة ، فإن الانسان قد يتناول المر ، ويريد ربط الجرح ، ولا يحب شيئا من ذلك . وإذا بان في المعقول الفرق بين الإرادة والمحبة ، بطل ادعاؤهم التساوي بينهما ، وهذا جواب معتمد . وفي معنى هذه الآية قوله [ تعالى ] : ( ولا يرضى لعباده الكفر ) . وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد ( 206 ) قوله [ تعالى ] : ( أخذته العزة ) قال ابن عباس : هي الحمية . وأنشدوا : أخذته عزة من جهله * فتولى مغضبا فعل الضجر ومعنى الكلام : حملته الحمية على الفعل بالإثم . وفي " جهنم " قولان ، ذكرهما ابن الأنباري : أحدهما : أنها أعجمية لا تجر للتعريف والعجمة . والثاني : أنها اسم عربي ، ولم يجر للتأنيث والتعريف . قال رؤبة : ركبة جهنام : بعيدة القعر . وقال الأعشي : دعوت خليلي مسحلا ودعوا له * جهنام جدعا للهجين المذمم فترك صرفه يدل على أنه اسم أعجمي معرب . وفي معنى الكلام قولان : أحدهما : فحسبه جهنم جزاء عن إثمه . والثاني : فحسبه جهنم ذلا من عزة . والمهاد : الفراش ، ومهدت لفلان : إذا وطأت له ، ومنه : مهد الصبي .